أبي هلال العسكري
645
ديوان المعاني
كأنّ لنا منه بيوتا حصينة * مسوح أعاليها وساج كسورها « 1 » وقريب من هذا قول الأعرابي : خرجنا في ليلة حندس قد ألقت على الأرض أكارعها فمحت صورة الأبدان ، فما كنا نتعارف إلا بالآذان . وقلت في هذا المعنى : وليلة كرجائي في بني زمني * مسودّة الوجه منسوبا إلى الفحم سدّت على نظر الرائين منهجه * حتى تعارفت الأشخاص بالكلم لا أسأم الجهد فيها أن أكابده * ولا ترى صاحب الحاجات ذا سأم أحاول النجح في أمر أزاوله * والنجح في دلجات الأينق الرّسم « 2 » ومن جيد التشبيه قول أبي تمام : [ 223 ع ] إليك هتكنا جنح ليل كأنّه * قد اكتحلت منه البلاد بإثمد « 3 » أخذه من قول أبي نواس : أبن لي كيف صرت إلى حريمي * وجنح الليل مكتحل بقار « 4 » وقول أبي تمام أجود لأن الاكتحال بالإثمد لا بالقار ، وأظرف ما قيل في ذلك قول مسلم بن الوليد : أجدك ما تدرين [ 1 ] أن ربّ ليلة * كأنّ دجاها من قرونك تنشر صبرت لها حتى تجلت [ 2 ] بغرّة * كغرّة يحيى يوم يذكر جعفر « 5 »
--> [ 1 ] يدريك ( الديوان ) . [ 2 ] نصبت لها حتى تجلت ( الديوان ) . ( 1 ) ديوان بني أسد 2 / 288 وتخريجهما 652 . ( 2 ) ديوانه 15 وشعره 150 وتخريجها 213 . ( 3 ) ديوانه 2 / 30 ( التبريزي ) و 1 / 434 ( الصولي ) والصناعتين 228 . ( 4 ) ديوانه 3 / 137 والصناعتين 228 . ( 5 ) ديوانه 316 والمنصف 1 / 193 ، 2 / 772 والمحب والمحبوب 1 / 285 .